رضا مختاري / محسن صادقي

1727

رؤيت هلال ( فارسي )

فالأصل الاستصحاب ، والعمل بما هو مقتضى الشهر السابق من الصوم ، أو الإفطار والهلال لليلة المستقبلة . هذا هو الدليل ، وهو صحيح بمقدّماته ، وما ذكر أنّه يوم العيد والنصوص دالّة على تحريم الصوم يوم العيد ، فالجواب أنّه لم يلزم أن يكون يوم العيد ؛ لإمكان ظهور الهلال في الأفق بعد طلوع النهار ، فلا يكون كلّ النهار عيدا ، بخلاف ما رئي في المغرب ، فإنّه يجزم الحكم معه على أنّ الغد منه عيد ، والنصّ يدلّ على الإفطار عند رؤيته أعمّ من أن يكون في ذلك اليوم أو في غده ، والمراد من الرؤية رؤية توجب تحقّق العيد معه ، وهاهنا ليس كذلك . انتهى . وأقول : دليله غير صحيح بمقدّماته ؛ لأنّ المقدّمة المأخوذة فيه القائلة بأنّه « إذا رأى الهلال بالنهار يوم الثلاثين فهو للّيلة المستقبلة . . . إلخ » غير مسلّمة ، لا بدّ لبيانه من دليل ، وأنّى له ذلك مع ما ذكر ابن قدامة من اختلاف أهل نحلته فيه ! فذهب أبو يوسف والثوري وأحمد في رواية إلى أنّه إن رأى قبل الزوال فهو لليلة الماضية ، وإن رأى بعده فهو لليلة المستقبلة ؛ ولأنّ ما قبل الزوال أقرب إلى الماضية ، وذهب أحمد في رواية أخرى إلى أنّه لليلة الماضية مطلقا ، وأنّه يلزم قضاء ذلك اليوم وإمساك بقيّته احتياطا . وأمّا ما استدلّ به عليها من « أنّ النهار بالنسبة إلى الصوم والفطر لا يتجزّأ » ، ففيه أنّ المصنّف لم يفرض المسألة فيما إذا رئي الهلال في نهار الثلاثين بعد الإفطار حتّى يلزم تجزّيه ، ولو سلّم أنّ المسألة ما يعمّ ذلك فنقول : إن أراد أنّه لا يتجزّأ اختيارا فهو مسلّم ولكن لا اختيار فيما نحن فيه ، وإن أراد أنّه لا يتجزّأ مطلقا فهو غير مسلّم ، بل يتجزّأ اضطرارا ، فيلزم قضاء ذلك اليوم وإمساك بقيّته احتياطا كما مرّ ، ويتوجّه على ما ذكره من الجواب أنّ المصنّف قد فرض المسألة فيما إذا علم أنّ ما رئي من الهلال هلال شوّال ، بأن رئي في يوم الثلاثين تامّا قبل الزوال فإنّ ما قبله أقرب إلى الليلة الماضية ، فما ذكره الناصب من : « أنّه لا يلزم أن يكون يوم العيد . . الخ » ساقط ، وما فرّعه عليه بقوله : « فلا يكون كلّ النهار عيدا » أشدّ سقوطا ، وأسقط من الكلّ قوله : « والنصّ يدلّ على الإفطار عند رؤيته أعمّ من أن يكون في ذلك اليوم أو في غده » ، كيف ولو دلّ قوله صلّى اللّه عليه وآله : « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته » « 1 » على ما ذكره الناصب من العموم لدلّ قوله تعالى : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ « 2 »

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 166 ، ح 474 . ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 78 .